المرأة داخـل الـعائلـة: إبـنـة، أم و زوجــة

الـزواج

    الزواج أحد الملامح التي تأسس عليها الثقافة الصحراوية. الآن كما في الماضي، مع مراعاة الفارق، نجد هذا المظهر الدوري يتكرر جيلا بعد جيل، إنه أركان المجتمع الأساسية، الذي سضمن إستمرارية العائلة إجتماعيا و ثقافيا. الإمتناع عن الزواج يعد خطأ كبيرا في المجتمع الصحراوي؛ لذلك السبب نجد أن كل القواعد الإجتماعية تتقاطع جميعها في خدمة العائلة. و في المقابل يبدو الطلاق، بما يعني الإنفصال، مناقضا تماما لوحدة العائلة. الزواج يتأسس على إعادة تشكيل مستمرة للعوائل كنواة أساسية للمجتمع، لا يهم هنا عددها، ما هو جوهري حقا هو تعزيز المجتمع من خلال التناسل، الذي خلده ما عرف ب " سياسة النكاثر" أو " الإنجاب كتعويض للشهداء" ؛ كما لو كان الأمر يتعلق باستعادة الطاقة البشرية المفقودة خلال فترة الحرب ضد المغرب. كما أوضحت لنا شابة إستطلعناها: لا يمكن أن تظل المرأة عزباء دون زواج. أحد مقاصد الشريعة ترى وجوب زواج المرأة : " امرأة ليس لديها أولاد كشخص لا يمتلك شيئا ". حسب الدين الإسلامي فالزواج واجب على كل امرئ، و اليوم الذي تتزوج فيه تغفر فيه كل خطاياك، و كأنك تبدأ حياة جديدة. في الماضي كانت العائلات البدوية ( الذين يسكنون البادية او الريف ) تزوج بناتها في سن مبكرة، في سن الثامنة أو العاشرة. أي لا تزال تيشيرت، أي طفلة، الفتاة تعتبر مخطوبة حين تعلق في زندها أو على رأسها الرشمـة، و هو خيط من القطن ؛ هكذا يعرف الناس أن "المرأة" مخطوبة، معقودفيها خيط، معقودة افرقبت أفلان،لديها خطيب مرتبط بها. في هذا الصدد أخبرتنا امرأة استطلعناها بكلمات جلية: في زمن أمي قبل مجيئنا إلى هنا تتزوج الـفتاة في سن ال10 ـ 14 أي تعتقد حين العائلة أن الفتاة أصبحت قادرة على تحمل مسؤولية العائلة، إعداد الخبز، رعاية الإخوة و التكفل بشؤون المنزل. كانت الفتاة تتزوج قبل مجيء العادة الشهرية، ما كان يهم هو أن تكون الفتاة قادرة على تدبير شؤون المنزل، بغض النظر عما إذا كانت لا تزال طفلة. كانت تتزوج الفتاة حين يرى الأب أنه قد حان زواج ابنته. في البداية غالبا م يتعذر الإنجاب لأن الفتاة تكون مجرد طفلة لم تعرف بعد العادة الشهرية، و مع ذلك فإن ذلك لا يمنع من الدخول بها منذ الليلة الأولى، بغض النظر عن سنها. مع اللجوء وتجمع الصحراويين في المخيمات، تغير و بشكل كامل مفهوم العائلة و معها تغيرت الأزمنة الإجتماعيى الثقافية. الآن لا تتزوج الفتاة حتى تبلغ سن الرشد و حتى تنهي، بشكل أخص، دراستها؛ و لم يعد نادرا وجود نساء في سن ال 30 و لم يتزوجن بعد: (...) لقد تغيرت الأحوال؛ إذا كان الآباء يرغبن في تزويج بناتهن، فعليهم الإنتظار حتى يكملن دراستهن؛ فيما كانوا قبلا ينتزعونهن من المدرسة من أجل تزويجهن بمن يرونه مناسبا. و في الواقع فإن الإعفاء من الزواج داخل المجتمع الصحراوي يظل أمرا غير ممكن، ومع ذلك فإن التأخر الكبير في سن الزواج أصبح أمرا ملحوظا غير قابل للجدل. الزواج كان يمثل قبلا علاقة ضرورية للحفاظ على وجود المجموعة، أكثر من كونه علاقة عاطفية، بمثابة آلية مغلقة داخل المجموعة، التي من خلالها تضمن استمرارية القواعد المعقدة لقبائل البادية، هكذا كان الزواج ملمحا لتعزيز التحالفات، الموقع السياسي و التضامن القبلي. اليوم كل ذ لك قد تغيربشكل ملحوظ بسبب التحولات العديدة التي شهدتها تجمعات المخيمات. في وقتنا الراهن لا يزال يمثل الزواج علاقة ضرورية لاستمرارية المجتمع، و لو أن احتمالات اختيار المرأة لزوجها تزايدت بشكل متعاظم، إلا أنه من الضروري الإشارة إلى أن هذا الإختيار النسوي لايزال بعيدا من أن يمثل حال غالبية الصحراويين، لأنه لايمكن أبدا تجاوز رأي الوالدين: المرأة يمكنها أن تتخذ القرار بمن تختاره زوجا، لكن في حال اعترضت العائلة، فإن الزواج لن يتم. فمثلا لو أن الرجل في غير مكانتي الإجتماعية، أو كان أميا، فمن غير الممكن أن أتزوج إذن (...).

النساء اللائي استطلعنا رأيهـن، تقاطعت أراءهن في أن الوالدين يتولون كل شيئ عنهن بما في ذلك اختيار الزوج. وقبل أن تعلم المرأة بأمر زاجها يكون الوالدان قد أعدا كل شيئ سلفا (...). الرجل أكثر حرية في اختيار زوجته والزواج في السن التي يكون فيها أكثر استعدادا للتكفل بأسرة؛ يمكن تحديد تلك السن تقريبا في حدوح ال 18، بالضبط بعد صومه رمضان للمرة الأولى. رغم تلك الحرية فالرجل يظل ملزما بنفس ضوابط وحدة الجماعة الواحدة؛ شأنه في ذلك شأن المرأة. إن بإمكان الرجل اختيار المرأة، لكنه كما المرأة يخضعان للعائلة؛ مع التنويه بكون الرجل يستطيع الزواج من جزائرية، أ و من أماكن أخرى. من نافلة القول الإشارة إلى أن الروابط الإجتماعية و إرادة العائلة تمنعان المرأة من التمتع بحرية حقيقية في اختيار الرجل للزواج. تظل الكلمة الأخيرة في يد العائلة، خاصة الأب و الإخوة، فلو لم يوافقون على اختيار الفتاة فإن إرادتهم تكون نافذة.

 


مغنية من الفرقة الموسيقية الصحراوية نجمة البوليساريو وامرأتان ترقصان في حفلة عرس
 


امرأة ترقص في حفلة عرس؛ في خلفية الصورة، عروس في زيها الأبيض و وجهها مغطى

حفلـة العرس و المهـر

    العرس هو طقس العبور الذي من خلاله يتم ترسيم مؤسسة العائلة، العمود الفقري الذي ينبني عليه المجتمع الصحراوي. الملمح الذي تأخذه حفلة الزواج يتمثل بشكل جيد في التعقيدات هذه الحفلات والتي من خلالها تتحدد الهوية الأنثوية للفتاة ودورها الإجتماعي، وانتقالها من، بإعادة نعتها، من فتاة إلى امرأة. الزمن المجازي للعرس، يقيض الزمن اليومي وعلى أنقاضه يعلن العرس ولادة اجتماعية بوضع اجتماعي جديد. تتعدد ترتيبات العرس تبعا لوضع المرأة وسنها؛ فلو كان الأمر يتعلق بأول زواج للفتاة، فإن الزواج يستغرق سبعة أيام، رمزالعذرية والطهر، ولو أن أيام العرس اختصرت في ثلاثة أيام في وقتنا الراهن. و على العكس من ذلك، لو أن المرأة سبق لها أن تزوجت، فإن العرس في هذه الحالة يستغرق يوما واحدا فقط حيث تميل الإحتفالات في هذه الحال إلى البساطة. مع التنويه بأن المرأة التي سبق لها الزواج تتمتع بسلطة القرار في اختيار زوجها بعيدا عن ا لتأثير العائلي. بعد زواجها الأول، تصبح الأمور أكثر يسرا بالنسبة للمرأة و يضيق هامش التأثيـر العائلي، و تكون تحضيرات العرس أكثر بساطة و هو ما يعني أن تدخل العائلة يصبح محدودا. عادة ما يكون العرس جذابا، لكن المرأة و منذ زواجها الثاني يصبح قرار زواجها في يدها هي.

أما بالنسبة للرجل فلا يكاد يوجد أدنى اختلاف بين زواجها لأول مرة أو زيجاته اللاحقة؛ وهو مايمثل المثال الواضح للدور الإجتماعي الذي يكرس الذكورية في المجتمع الصحراوي. و هو أمر أبرزته امراة استطلعنا رأيها: الأمر سيان بالنسبة للرجل، بل يمكنه الذهب إلى عاشلة المرأة لخطبتها وحيدا من غير رفقة. سواء تعلق الأمر بزواجه الأول أو الثاني أو الثالث، الرجل دائما هو الرجل. طقس الزواج يبدأ في الواقع قبل حفل العرس. حين تتخذ العائلتانالقراربتزويج ابنيهما. عائلة الزوج تعبر، بواسطة الخطبة، عن رغبتها بطلب يد الفتاة من عائلتها و ذلك بزيارة عائلة الخطيبة التي يتم الإتفاق مع والديها و اخوتها على ترتيبات الزواج. تعقب هذه الزيارة زيارة أخرى رسمية تقوم بها أم الخطيب لعائلة الخطيبة مرفوقة بأقارب آخرين من العائلة، يحملون معهم هدية تتكون من حيوان للذبح، السكر، ملابس وعطور وذلك لتأكيد الخطبة، التي تسمى بالحسانية واجب الطفلة، ما يعني تشريع العلاقة، في هذه الزيارة يتم تحديد موعدا للزواج. بعد هذه الزيارة يجلب العريس المهر المكون، على جاري العادة، من جمال ألبسة، سكر، شاي أخضر، بخور و عطور، حجم المهر يختلف باختلاف مقدرة كل عائلة.

في الماضي، كان المهر يتكون من عنصر آخر، كانت له أهميته في مساعدة المرأة تدبير شؤون المنزل؛ نعني بذلك الطاقة البشرية، أي العبيد. العبيد كانوا يعتبرون تجارة مثلهم مثل بقية البضائع الأخرى التي يتكون منها مهـرالعروس؛ عائلى العروس يعود لها تحديد عدد العبيد الذين تقديمهم لإبنتهم كي تتزوج: الآباء يقررون حاجة ابنتهم لأمـة أو أكثر؛ حسب قرار الوالدين يتم اختيار العبيد وجنسهم، ذكورا أم إناثا، حسب العمل الذي عليهم أداءه.

المهر حاليا أكثر بساطة مقارنة بالماضي، حتى يتمكن أيا كان من الزواج، في ذلك أوضحت لنا إحدى النساء اللائي استطلعنا رأيهن : المهر طبقا للإسلام يجب أن يكون رمزيا، لإعلان الزواج، في الأزمنة الأولى كانت رمزية المهر تشجع الجميع على الإقدام على الزواج دونما حاجة إلى المال. ينضاف إلى بساطة المهر حاليا التعديلات الكمية و النوعيـة التي طرأت عليه تبعا لحاجات المخيمات؛ الآن تقدم كمهر من بين الأغنام، الحاجيات الأساسية، الأدوات و التجهيزات المنزلية. يتولى أب الفتاة، أو أحد أقاربها المباشرين، تحديد المهر. قديما كان يقدم المهر للفتتاة على دفعتين؛ الدفعة الأولى تقدم بمجرد توفيع العقد، أما الدفعة الثانية في حال قرر الزوج تطليق زوجته. الدفعة التي تقدم عند مباشرة إجراءات الزواج تسمى العقد، بمعنى التوقيع الملزم؛ الدفعة الأخرى من المهر، تسلم فقط في حال قرر الإنفصال عن زوجته. المرأة يمكن أن تتخلى عن الدفعة الأخيرة من المهر، لكن بشرط يسمى أجمج، يتمثل في التخلي عن مؤخر العقد للزوج في حال قرر الطلاق مقابل امتناعه عن الزواج مرة ثانية. إذا قبل الزوج هذا البندثم تراجع عنه بعد ذلك بزواجه مرة أخرى ، يكون مجبرا عدئذ إلى دفع الدفعة الثانية من المهر، المؤخر،لطليقته؛ في هذه الحال يفقد الزوج حقه في الزواج منها مرة أخرى.

كما يمكن أن يتنوع المهر تبعا للحالة الصحية للمرأة ، لذا يتضاءل المهر بشكل ملحوظ حين يتعلق الأمر بامرأة مصابة بإعاقة مثلا، و بالتالي لن تحصل على نفس المهر الذي تحصل عليه امرأة "سليمة". هناك عامل آخر قد يؤثر في تضاؤل حجم المهرينتج عن اتفاق ممثلي الخطيبة التنازل عن جزء من المهر. مثل هذا القرار يعرف ب عرقوب الجماعة ، أي إجماع الجماعـة. قبل الإنتقال إلى المخيمات، كان لدى الصحراويين طقوسا معقدة في الأعرا س. كان العريس يقدم إلى خيمة أهل العروس مرفوقا بقافلة من الجمال، حين رؤيته يرفع أهل العروس لواء أبيض يسمى البند، مستقبلين القادمين بالأغاني الشعبية و الزغاريد. بعد مراسيم الترحيب هذه يعمد إلى توقيع العقد لترسيم الزواج بحضور قاض و ممثلا عن الزوج و آخر عن الزوجة، الذي يجب أن يكون بالضرورة أباها أو أخاها أو عمها. يختتم العرس بإطلاق ثلاث عيارات في الهواء مصحوبة بزغاريد النساء، الأغاني، الأناشيد و الدفوف.

تتواصل حفلة العرس في الخيمة المخصصة المسماة خيمة الرق لأنها تقام خارج تجمعات الخيم تجنبا إزعاج الجيران بالضجيج الصادر عن الإحتفال. تشرف الأم على المجموعة التي تتولى بناء خيمة العرس، بينما تتولى الأخت الكبرى للعروس، أو فريبة لها، جمع لوازم الزينة المتعلقة بالخيمة، كل الحضور، الجيران والمعارف يحاولون تقديم يد العون بطريقة تضامنية، يحملون معهم ما يستطيعون من متاع من أجل أن تقام خيمة العرس في أسرع وقت وأن تكون في أحسن حلة. يجدر بنا التنويه بأن المدخل الرئيس للخيمة هو جهتها الجنوبية، أي باتجاه مكـة. حين تجهز خيمة العرس، يقوم رجال من أقارب العريس لنحر جمل و تقديمه لأهل العروس ليطبخونه.

في خيمة العرس يستمر الإحتفال رقصا، غناء و موسيقى في انتظار مقدم العريس الذي يأتي محاطا بعائلته، يستقبله الحضور بالأهازيج، الأغاني و الطقوس التي تبعد عنه الأرواح الشريرة، التي تحاول، بحضورها، إفساد العرس. تتمثل هذه الطقوس في حمل سكين أو أي آلة حديدية أخرى لأنها تطرد الشياطين. في طريق العريس و مرافقيه، تعمد عائلة العروس إلى تعليق قطعتي قماش، البند، أحدهما أبيض و الآخر أسود، بعمودين ؛ عند مرور القافلة بالبندين يبدأ التنازع بين فريقي العريس و العروس حول البند أيهما يحتفظ به. العريس حين يصل الخيمة فلن يكون بامكانه الدخول مباشرة، بل عليه الدوران أولا بخيمة العرس سبع مرات بادئا بالجهة الغربية مرددا آيات قرآنية بصوت خفيض. حين يدور العريس و مرافقيه السبع دورات يدخلون من الباب الذي انطلقوا منه، مفدمين الرجل اليمنى مرددين البسملة، "بسم اللـه". لهذا الطقس قيمة كبيرة، فهي عادة ممتدة، متوارثة عن الأجداد، تفيد في طرد الشياطين و الأرواح الشريرة من الخيمة. بعد أداء هذا الطقس، يجلس العريس في الطرف الشرقي من الخيمة، و هو الجزء المخصص له و لعروسه، حيث سيقضون ليلتهم. من الأهمية بمكان أن يلتزم العريس بالصمت في الليلـة الأولى، فلو تكلم في الليلة الأولى ربما يكون ضحية عمل سحري يسمى عقدة الظهر، أي ربط الظهر بالمعنى الحرفي للكلمة.

إذا كان لزاما على الزوج الدوران سبع مرات بالخيمة، كما أسلفنا سابقا، فإن الزوجة ليس بإمكانها المشاركة في هذا الطقس، لأن رفيقاتها في الأثناء يكن منشغلات بـتـزيينها، وضفر شعرها جدائل، و لف جسدها بثوب مشكل من قطعتين من القماش، البيصـة، إحداهما سوداء و الأخرى بيضاء. من الأهمية بمكان أن لا تكون المرأة التي خاطت ثوب العروس مطلقـة أو أرملة، خوف أن تعرض العروس لنفس المصير. حين تنهي العروس زينتها، يبدأ الزوج و أصدقاءه عملية البحث عنها، و هو أمر لن يكون سهلا، لأن صديقات العروس سيحاولن إخفاءها جيدا. عند التقاء العريسين، تبدأ العروس بمحادثة لأول عـريسها دون أن تكشف عن وجهها، الذي يجب أن يكون مغطى حينها؛ حتى ذلك الحين لم يكن بإمكان العريس الكلام، حتى ذلك الوقت، خوف أن يسحر. هكذا تمر الليلـة الأولـى. الليلـة الثانيـة معروفة بليلة الدخلـة أو ليلـة الدخـول،أي ليلة دخول العريس على عروسـه. العائلات، حسب الثقافة الصحراوية، يعبرون عن أمانيهم للعروسين بالحياة الهنية السعيدة، من خلال أدعية و أغاني متعددة:

فرحي ألا فرح يا الله، و يدوم الفرح ان شا الله، مية ناقة و الجنة، ما ادور ألا لولاد، ريم ما يخيب الظنة، رمكة وافحل ينقاد.

أثناء أيام الإحتفال، تتزين المرأة بالملابس التقليدية، و هي متهيئة تماما للجياة الجديدة، و قد تلقت نصائح صديقاتها اللائي مررن بتجربة الزواج. من الليلة الثالثة حتى الخامسة من احتفالات العرس، وهي الليالي المسماة ليالي الترواح،أي الليالي التي تنتقل فيها العروس إلى زوجها، لكن ذلك الإنتقال لا يتم بسلاسة، لأنه يتم اخفاء العروس عن زوجها في مكان مجهول يعرفه فقط صديقاتها المقربات اللائي شاركن في إخفاءها. هذا الإختفاء يدفع العريس إلى البحث عنها رفقة أقاربه و أصدقاءه، و من بينهم وزيره، آ وزير، المكلف بمراقبة الخيمة وكلما يحيط بالعريس لحمايته، و ذلك طيلة أيام الإحتفال. الوزير مكلف أيضا بتعطير الحضور كرمز لحسن الضيافة، و كذا توزيع الحلوى على الأطفال و المشروبات و الأطعمة عند الضرورة. يقال أن الهدف من لعبة إخفاء الزوجـة هو الإستثارة الرمزية لغيرة الزوج تجاه زوجته. في بعض الحالات تحاول صديقات الزوجة خداع رفاق الزوج، و ذلك بتنكر إحداهن في لباس العروس. الليلـة الأخيرة من أيام العرس تسمى حشلف،الجمع أو التحصيل، و تحمل اسما ثقافياآخر هو ليلة الجدات، ليلة الجدة. في هذه الليلة، العروسان ينامان معا و بالمناسبة يـغـني صديقات العروس أغنية وداعها:

أيتها المرأة، نامي، نامي، نتمنى لك أحلاما سعيدة. كنت واحدة منا، حتى حملك أميرك. و ها أنت الآن تتركيننا، نتمنى لك أفضل ما في الحياة.

بعد أغنية الوداع تلك، يباشرالحضور في حمل العروس حملا، وقد وضعت فوق فطعة قماش كبيرة، العروس تبدي التمنع من باب التمثيل؛ و حين تصل القافلة مكان العريس تشرع رفيقات النساء في الغناء:

لا تجونا ما جبتوها يا امات ظفاير سود. راشقات البند وراها، ساريات والناس ارقود.

في هذه الليلة تقدم للعروس هدية تسمى آمروق. ثم ترسل أم العروس هدية إلى أهل العريس. تسمى هذه الهدية الفسخة. في نهاية هذا اليوم، الموسوم بتبادل العطايا و الهدايا، تبدأ العروس في الإنتقال إلى منزلها الجديد.

لباس العريـس التقليدي

    في حفل العرس الصحراوي يرتدي العريس زيا تقليديا مكونا من دراعتين إحداهما بيضاء و الأخرى زرقاء، بينما في الماضي كان زي العريس عبارة عن دراعة سوداء، لثام طويل أسود من النيلة أو من التوبيت، وسروال أبيض من قماش يسمى الشقة. هذا النوع من السراويل معروف باسم سروال لعرب. إنه سروال واسع، يصل إلى ما تحت الركبة و يربط بحزام جلدي يسمى لقشاط؛ كان العريس ينتعل حذاء أبيض يسمى القرق، يستعاض عنه الآن بنعال جلدية. بالإضافة إلى ذلك يحمل العريس في يده دائما حزاما جلديا طويلا لإبعاد من يحاولون انتزاع عروسه منه في عملية التنازع عليها المسماة آقلاع ، أو في اللعبة المسماة لبروك.

اللباس التقليدي للعروس و الوزيرة

    يوم تقديم المهــر، تقوم العروس باختيار إحدى صديقاتها أو قريباتها، أحيانا تختارها على أساس التجربة، من أجل مساعدتها في انتقاء لباس العرس، اختيار الحناء المناسبة، الحلي، ضفرشعرها جدائل و وضع المساحيق. العروس تتزين عادة بأساور و قلائد من الفضة و البرونز إضافة إلى الخلاخل التي كاحل القدم، و هو حلية من الفضة؛ الذهب لا يحبذ بنفس المقدار في المجتمع الصحراوي، بسبب الإعتقاد الشائع من أنه قد يكون مجلبة لسوء الحظ ، بل و حتى للموت، للزوجة و لعائلتها. فيما العروس تتزين، تقوم إحدى صديقاتها بسحق الحناء، و حين تجهز، تخضب بها يدا و قدما العروس، وتغطيتها بقطع بلاستيك تثبت عليها جيدا؛ ثم يضاف العطرو البخورإلى لباس العروس و قد ارتدته، لباسها المكون من ملحفة من النيلة، قماش بلون أزرق نيلي و إزار ونعل جلدي. و حين تكون العروس جاهزة يتم التنقل إلى خيمة العرس: الدخلة أو الترحال.


عروس في حلة العرس، الحنة تزين اليدين و الضفيرة التقليدية

الأعمال السحرية و السحر المتعلقة بحفلة العرس

    السحر و الأعمال السحرية ملامح ثقافية جد محسوسة في الثقافة الصحراوية. تمثل حفلة العرس إحدى اللحظات الحرجة التي يتجلى فيها السحر و الأعمال السحرية بكل عنفوانها، و هي تمارس تأثيرها على رمزية العرس الصحراوي نفسه، العائلة و الإنجاب. تلك" الشرور" تحاول أن تؤثر على القدرة الجنسية للمرأة والرجل على حد سواء، وهو ما أكدته لنا إحدى النساء: يبدأ العمل السحري مباشرة مع لحظة توقيع عقد زواج العروسين، و يبدو أنها اللحظة المثالية لممارسة السحر الذي ينفذ تأثيره حين ينطق العريس بأول كلمة، و التي يبادر، من يرغب في إيذائه، إلى إطباق السكين للحصول على ما يمكن اعتباره " اختطاف الكلمة"، ليستغل فيما بعد في العمل السحري الذي يهدف إلى إصابة العريس بالعجز الجنسي، قصد حرمانه قطف الثمرة الأساس من الزواج، و هو ما سيؤدي إلى إنهيار الزواج من خلال النفور من الزوج بسبب عجزه. على الرغم من ذلك، فالعريس يعمد عادة إلى اتخاذ احتياطات تساهم في إحباط تأثير العمل السحري، لذا من الأهمية بمكان أن يلتزم العريس الصمت الليلة الأولى من العرس، و يتجنب الإبتسام طيلة أيام حفلة العرس، الجلوس فوق نعليه، تعليق تمائم تقليدية ضد الأعمال السحرية و السحر. حين تختتم حفلة توقيع عقد الزواج، يحاول العريس لمس عروسه لإفشال تأثير العمل السحري، ففي تلك المبادرة البسيطة يكمن السر في إفساد تأثير السحر. السحر يمكن أن يؤثر في الفتاة المقبلة على الزواج، و بالمثل يمكن أت يؤثر على الطفلة الصغيرة أيضا، لكن بشكل مختلف عن التأثير الذي يمكن أن يحدثه في الرجل، فالسحر الذي يمارس على المرأة يمارس تأثيره عليها بحماها على النفور من الرجل بشكل تام، بينما يمارس السحر تأثيره في الطفلة الصغيرة من خلال حملها على الدخول في علاقة جنسية قبل الزواج بهدف تقويض سمعة عائلتها. و لتجنب السقوط في حبائل هذا النوع من السحر، تؤدي الأم طقسا لحماية ابنتها على الشكل التالي: تأخذ الأم أطبق، و هم طبق كبير معد لإعداد الكسكسي، تفتح الأم ثقبا كبيرا في مركز الطبق، ثم تمرر ابنتها من الثقب مرددة العبارة التالية: " منتي من حيط و ولدهم من خيط " ، أي أن " ابنتي من حائط و ولهم من خيط". هذا الطقس يعرقل الأعمال السحرية. بعدها، يعمد إلى إخفاء الطبق في مكان آمن حتى يحين موعد زواج الفتاة. أما إذا وقعت المرأة ضحية السحر، فلإلغاء تأثير السحر يقام نفس الطقس، لكن بشكل عكسي؛ إذ تمرر العروس بالطبق لكن من الخلف و تدخل من الأمام، و تقوم الأم بترديد نفس العبارة السالف ذكرها معكوسة. عمل سحري آخر يمارس على المرأة، يشابه الذي يمارس على الرجل، هذا النوع يمارس خصيصا على العروس. و هو يؤثر بشكل أكبر مباشرة بعد توقيع عقد الزواج، كسابقيه من أعمال السحر. عادة ما يكون وراء هذا العمل شخص مصاب بالغيرة أو لديه مشاكل مع العروس أو العريس. الطريقة التي يتم بها إعداد هذا العمل تتمثل: في البحث عن علبة مستعملة، مع الإبقاء عليها مفتوحة و البحث عن الفرصة المناسبة التي تنطق فيها العروس بكلمة، فيطبق على العلبة مباشرة، " لقبض لفظها" ثم يتم ترديد العبارة؛ " نقفل ما نقفل البطة"، أي أغلق، لا أغلق العلبة. حين يتم تحقيق الهدف يتم إخفاء العلبة في مكان آمن و بعيدا عن متناول اليد و ذلك طيلة مراسم الإحتفال، و بذلك لن يتمكن أبدا الزوجان من تحقيق الإنسجام، ولن يعرف الهناء طريقه إلى عش الزوجية. و لإلغاء تأثير هذا العمل ، يعمد إلى البحث عن العلبة، و حين يتم العثور عليها يتم ترديد عكس العبارة السابقة؛ "نفتح ما نفتح البطة"، أي أفتح، لا أفتح العلبة.

العـقيقـة

    الوجه الثقافي المركب للعقيقة الصحراوية يبدو أكثر من مجرد طقس عابـر، إذ يؤسس من خلالهالإنتماء الديني للوليد. بالنسبة للصحراويين، تشكل العقيقة الملمح الأول لهوية الوليد، ذلك الملمح يتمثل في منحه إسمه. بعد سبعة أيام من ولادة الطفل يتم تنظيم حفل كبير، اجتماعي و مفتوح، تحضره العائلة ،المعارف، الأصدقاء و الجيران. ينظم الحفل في خيمة كبيرة معزولة مخصصة للإحتفالات. تجتمع نساء عائلتا الزوجين و كذا والدي الطفل الوليد لإعلان انطلاقة الحفل الذي يتم فيه اختيار اسم الإبنة أو الإبن. و كعادة ثقافية أخرى مماثلة، يتم اختيار الإسم فقط انطلاقا من ولادة الطفل الثاني، لأن نساء عائلة الزوج تتولى اختيار اسم المولود الأول. تتجمع النساء في الخيمة، و يأخذون سبع تسابيح أو سبع عيدان من الخشب؛ كل مسبحة أو عود يحمل اسما، ثم توضع العيدان أو التسابيح في إناء من لبن الإبل أو الغنم. يقدم بعد ذلك الإيناء إلى أم المولود، التي تكون أثناءها مديرة ظهرها للنسوة حتى لا ترى مراحل العملية، لتختار ثلاث عيدان أو تسابيح. كل مرة تتناول فيه الأم عودا، أو مسبحة، يذكر فيه الإسم المختار بصوت عال. و تعاد نفس العملية باختيار عود أو مسبحة من بين الثلاث، و لكن بعد و ضعها في إيناء من اللبن مختلف؛ وهكذا، يحمل المولود أو المولودة الإسم الذي يقع عليه الإختيارهذه المرة. يقال أنه قديما، حين يتم اختيار اسما للطفل و يكون سميه حاضرا حفل العقيقة، يكون سميه ملزما بإهدائه بندقية إذا كان الوليد ذكرا، أما إذا كان المولود أنثى فيتم إهداءها عقدا من الحجر الكريم، من تلك التي تتشكل منها حبات المسبحة. يتم تجاوز تعقيدات طقس العقيقة ، حين تحلم باسم الوليد امرأة قريبة أو صديقة للعائلة. في هذه الحال إما يتم إعطاء الوليد الإسم الذي ظهر في الحلم، مباشرة أو الإستمرار في مراحل طقس العقيقة ، فإذا كان الإسم الذي ظهر في الحلم صائبا، فإن الإسم الذي سيتم اختياره بالقرعة، التي سبق تفصيلها، سيكون موافقا له.


حفـل عـقيقـة

العلاقات الزوجية و المجال المنزلي لكل من الزوجين

    الحياة الزوجية لعاسلة صحراوية تتحدد بشكل كبير تبعا لاحتمالات أن يكون الزواج قد تم بإرادة و اختيار الزوجين. و إن لم يكن الأمر كذلك، بمعنى أن الزواج قد تم بترتيب من عائلة الزوجين، ففي هذه الحالة تكون العلاقة الزوجية جد معقدة، و ربما يصل الأمر إلى الطلاق و إلى كل ما قد ينجر عن ذلك من عواقب اجتماعية ـ ثقافية متصلة بالطلاق. رأي شائع ،أن تتحول الخلافات العائلية إلى شجارات، لكن تلك الشجارات لا تصل إلى العنف الجسدي الذي قد يمارسه الزوج على زوجته. و في كل الأحوال، إذا كان الزوج هو الذي قلل من احترام زوجته أو أساء معاملتها، فإن عائلة الزوجة تبادر بالتوسط باعتبارها هي التي اختارت الزوج لأبنتها؛ و بالتالي عليها أن تتحمل مسؤولية ذلك الإختيار. و على العكس من ذلك، و كما ورد على لسان امرأة: لو أن المرأة هي التي اختارت زوجها بنفسها ستكون إذن مسؤولة هي عن أي خلاف مع الزوج، العائلة لا تتدخل كثيرا في هذه الحال لو احتاجت الزوجة المساعدة. توزيع المهام بين الزوجين محدد بشكل دقيق، فعلى المرأة تحمل الأعباء المنزلية أما الرجل فيتولى العمل خارج المنزل. و في الواقع لا تتوزع المهام بهذه الصرامة، فقد يساعد الزوج العاطل عن العمل زوجته العاملة في الأعباء المنزلية: المرأة تقوم بأعباء المنزل و هو العمل الأكثر أهمية، بينما يقوم الزوج بمساعدة زوجته داخل المنزل. مهمة الرجل هي العناية بزوجته.

بالنسبة للصحراويات اللائي استطلعنا رأيهن، فإنه يفضل بقاء النساء في المنزل تجنبا لوقوعهن في الخطايا، و ينصح أيضا بأن تلتزم النساء المتزوجات قواعد سلوك غير شفوية، هي جزء من الإحتشام، : بالنسبة للدين، المرأة المتزوجة لا يمكنها التبسط في محادثة الرجل. في الماضي لم تكن المرأة تسلم على الرجل، الذي لاينبغي لها السلام عليه دينيا، ففي الإسلام، المرأة تسلم فقط على شقيقا أو أخيها من الرضاعـة؛ لكن هذه العادة في طريقها إلى التلاشي، بمعنى أن المرأة الآن التعاطي مع الرجال الآخرين الذين لا ينتمون لعائلتها بالضرورة بحرية أكبر؛ و مع ذلك من الجدير بالذكر، التأكيد على أن النساء المتزوجات لايزلن يحترمن بعض الطابوهات المتعلقة بالسلوك الموروث عن التقسيم الإجتماعي و العائلي؛ لذا فالزوجة لا يمكنها أن تتواجد مع حميها أو عم أو خال زوجها مثلا في نفس الغرفة، لأن ذلك يمثل عدم احترام لهما.

يتكفل الزوجين معا بتربية أبنائهما اجتماعيا و ثقافيا، بينما يتولى الزوج حصريا تلقين الأبناء التربية الدينية، ما لم يكن عاجزا عن القيام بذلك لأي سبب من الأسباب: أولوية تربية الأبناء دينيا تعود إلى الأب؛ إلا إذا تعذر عليه ذلك بسبب مرض أو الوفاة، في هذه الحالة، تتولى الأم مهمة تربية أبنائها دينيا، مع التزامها دائما بلباس محتشم يغطي كامل الجسد. في البادية سابقا، كان الآباء يدفعون أجرا لمدرسي القرآن ليتولوا تربية أبنائهم دينيا، حين يكون عليهم السفر بعيدا عن مضارب الخيام بحثا عن أسباب الرزق.

فيما يخص التغذية و المواد الغذائية

    من ضمن الأعمال المنزلية التي يتحدد ضمنها المجال النسائي نذكر تحضير الطعام. بين سن ال10 ـ 13 تبدأ في تعلم الطبخ، تتواجد مواد مختلفة في أسواق الولايات، و التي يمكنها أن تنضاف إلى المواد الغذائية التي تقدمها المنظمات الدولية كالدقيق، الأرز، العدس و الفاصوليا. تباع في هذه الأسواق خضروات من قبيل البصل، الجزر، الفلفل الأحمر و الأخضر، الخس، الطماطم، و البطاطس، و كذا بعض الفواكه كالكيوي، و البرتقال، الليمون، الموز، و لكن و بشكل أخص، التمور، و كذا المعجنات كالمعكرونة و السسباغيتى، و الحلويات التي من بينها حلويات الخوخ، نضيف إلى ذلك مشروبات كالشاي الأخضر، المعروف بشكل واسع، و كذا القهوة المسحوقة، عصير الفواكه والياغور. كما يمكن شراء اللحم، نقانق لحم البقر، مع ذلك فإن أغلبية العائلات الصحراوية تفضل تناول لحم الحيوانات التي يتم ذبحها في المنزل، و هي في الغالب من الأغنام و الإبل. بينما نجد أن وجبات الطعام في البادية، قبل الإنتقال إلى المخيمات، كانت تتكون أساسا من العناصر الغذائية التي التي كان يجود بها الوسط الذي يعيش فيه سكان البادية و حيواناتهم. من بينها نذكر لحم ، لبن و زبدة الإبل و الأغنام، الشعير و التمور، تلك هي المواد اليومية التي يعتمد عليها الصحراويون في غذائهم.

الوجبات اليومية المعدة، في حياة البادية، من العناصر الغذائية السالف ذكرها، يمكن أن نذكر منها: لبسيسة( شعيرمسحوق، زبدة الغنم أو الإبل، الماء و السكر)؛ البلغمان ( شعير مسحوق، ماء مغلي، زبدة الغنم أو الإبل، لبن و سكر)؛ الزميت( لكلية المطحونة، السكر، الزيت و الماء البارد)؛ الكسكسي ( دقيق الشعير، الماء، اللحم، الجزر، البصل، زدك الإبل أو دهن الغنم)؛ أمريفيسة أو الملة( خبز الشعير، المعد من غير خميرة و الذي نضج في الرمل، اللحم المطبوخ طبيعيا،ودك الإبل أو دهن الغنم)؛ ليليا( لحم الإبل أو الغنم، دسم الحيوان)؛ الكارص (يصب اللين في بقعة رمل، و تترك لعدة أيام حتى تمتص الأرض السائل و تبقى طبقة من اللبن الجاف، الكثيف كالزبدة على السطح، يلتقط و يضاف إليه الماء، و هكذا يتم الحصول على لبن مكثف)؛ العيش ( الدقيق الأبيض، الماء الساخن، دسم حيواني للإبل أو الغنم، اللبن و مرق اللحم)؛ الّرب( التمر من غير علف وقد وضع في ماء مغلي ليتحول إلى عجين، ثم يوضع في قماش شفاف و يعصر ليستخلص منه عصير، يضاف إليه دسم حيواني)؛ لحسا( الماء، الدقيق، الزيت أو الزبدة، و يتم تناوله مع إفطار الصباح. هذه الوجبة تتناولها النساء لزيادة وزنهن، و كذلك لإدرار اللبن بالنسبة للنساء المرضعات، كما يعد هذا الطبق أساسيا أثناء شهر رمضان)؛ العيش (ذرة مرحية مغربلة، الماء، الزبدة، السكر و اللبن).

الأطباق المشار إليها آنفا هي جزء من النظام الغذائي الصحراوي، وبعضها كالّرب يتناوله الأطفال بصفة خاصة؛ بالنسبة لكبار السن ليس هناك اطباقا خاصة لهم، ولكن من المهم أن تجرش أو تفطع أية مادة غذائية قبل أت يتم تناولها.

لابد من الإشارة إلى مظهر آخر، إضافى إلى تحضير الطعام، وهو متعلق بالمكان الذي يتم فيه تناول الطعام، الذي تعده المرأة، بشكل طقسي. الأمكنة المخصصة لكل جنس لتناول الطعام حسب الثقافة الصحراوية شهدت تغييرا جذريا. في الماضي لم تكن تستطيع المرأة تناول الطعام مع الرجال من نفس العائلة، مع اخوتها، أبيها، فالرجال يقدم لهم الطعام وحدهم، و خاصة إذا كان معهم ضيوفا من غير العائلة؛ و قد برر النسوة اللائي استطلعن رأيهن، أن الأمر يتعلق بإبداء الإحترام. في الوقت الراهن، فإن نساء العائلات الأكثر محافظة، بإمكانهن تناول الطعام مع الرجال، و لكن ليس في نفس الصحن، مع الأخذ بعين الإعتبارأن الأكل مع الرجال في نفس الصحن هو القاعدة الآن.

من المحظورات التي تخص المرأة المتزوجة جلوسها مع حميها أو مع العم أو الخال الأكبر لزوجها أو الأكل في مواجهتهم، بل و لا يستحب حتى مجرد تواجدها في نفس الغرفة التي يجلسون فيها؛ وحين يطل أحدهم على مجلس كانت فيه هي، فإنها مجبرة على مغادرة المجلس في الحال، و في حضورهم يجب أن تبادر بتغطيى رأسها وتغطية فمها بطرف الملحفة. الآن، نجد النساء يتمتعن بحرية أكبر، و بإمكانهن تناول الطعام مع صديقاتهن و أصدقائهن و إخوتهن، و مع ذلك يظل الإحترام الذي يجب أن تبديه الزوجة لحميها و العم و الخال الأكبرين للزوج سار، باعتباره طابو مقدس و متجذر لم يؤثر فيه الزمن؛ و فقط في عيد الفطر، أو في حالات جد استثنائية كالمرض، يمكن أن تحتك المرأة بهذه الأشخاص الذكورية المحرم على المرأة التبسط معها.

في المطاعم يراعى الجنس في توزيع الأماكن، لذا يخصص مكان للنساء، قصي و معزول عن القاعة التي يتناول الرجال فيها طعامهم. امرأة صحراوية أوضحت لنا؛ أنه لا ينظر بعين الرضى للمرأة التي تتناول طعامها خارج المنزل: ليست عادة مقبولة تماما، مع أنه يمكن الأكل مع الرجال في المطاعم، لكن الرجال كبار السن لايحبون رؤية النساء يأكلون مع الرجال في نفس المكان، بمعنى أنه يمكن فعل ذلك، لكنه أمرا غير مرحب به بالنسبة لكبار السن. كبار السن يعتقدون أنه لايوجد احترام في المطاعم، و أن المرأة تفقد احترامها في هذه الأماكن، يعتقدون أن المطاعم أشبه بالكاباريه؛ و الرجال، عموما، لايحبون أن تذهب نساءهم إلى المطاعم. إذا كان المطبخ و إعداد الوجبات الغذائية يكاد يكون حصرا من اختصاص المرأة، فإن إعدادا الشاي، على خلاف ذلك، يشترك فيه الجنسان على حد سواء، ولو أن الطقس الطويل الذي يرافق إعداده نجده يدخل ضمن حيز التحضير، الشاي الأخضر أضحى جزءا أساسيا من الثقافة الصحراوية، و عنصرا لصيقا بالمجتمع و محفزا للأحاسيس اليومية؛ حول كأس الشاي يتم تجاذب الحديث، و يتم الإستماع إليها والمشاركة فبها. هذا الطقس الطويل في إعداد الشاي يتطلب تجهيزا كاملا للأدوات اللازمة في إعداده، المكونة من: صينيتان، إبريقا، شايا أخضر، السكر، الماء، و مجمرا يسمى أيضا أفرنـة: إن مراحل تحضيره جد معقدة وليس بإمكان أي كان إعداده بالشكل الجيد. يوقد الجمر، يسخن الماء في الإبريق، و حين يغلي الماء ينضاف إليه الشاي، ثم دقائق بعد ذلك يتم إفراغ محتوى الإبريق في كأس، بذلك يتم غسل الشاي. ثم يضاف الماء مجددا إلى الإبريق حتى يغلي، يضاف إليه السكر، و الشاي لايزال في الإبريق، ثم يوزع الشاي على الحضور، و هكذا تتكرر العملية ثلاث مرات.

في الواقع، قبل توزيع الشاي، يتم صب الشاي من كأس إلى كأس حتى تصل رغوة بيضاء نصف الكأس تقريبا، تقدم الكأس الأولى للضيف أولا. كما أسلفنا، فإنه يمكن أن يتولى إعداد الشاي كل من النساء و الرجال على حد سواء، لكن النساء، و خاصة بنات الأسرة، يتولون إعداد الشاي إن كان لدى العائلة ضيوفا. 3 و في حال بقي في المنزل رجالا فقط، و ليسوا من الأقارب، بل مجرد أصدقاء، جيران أو معارف، في هذه الحالة تنسحب الفتاة التي كانت تعد الشاي إلى مكان آخر من الغرفة، و يحل محلها أحد رجال العائلة في إعداد الشاي.

الأمومـة و قواعـد السلوك قبل الزواج

    المجتمع الصحراوي المبني على أسس دينية تنتمي إلى الإسلام السني، تحكمه قواعد أساسية صارمة، خاصة فيما يتعلق بالمرأة. العذرية، الجنس المشروط بمجال الحياة الزوجية، الإنجاب و السعادة الأنثوية لاتزال إلى الآن المبادئ الأساسية التي تنبني عليها العائلة الصحراوية. الحدود التي كانت ترسم قواعد سلوك المرأة لا جدال في أنها كانت صارمة، في الماضي الذي مانت تغلب عليه التقاليد، الماضي المحكي بلسان الأمهات و الجدات، و لو أن هذه التقاليد قد شهدت بعض التغيير من حيث المعنى، إلا أنها لم تغييرا ذي أهمية من حيث التطبيق على مستوى السلوك الإجتماعي.

العذرية قيمة جوهرية بالنسبة للمرأة الصحراوية، قيمة تنجر عن فقدانها عواقب خطيرة على المستوى الإجتماعي تؤثر على المرأة و على عائلتها على حد سواء. من الوضح أن الدخول في علاقة جنسية قبل الزواج أمر محظور تماما في حياة المرأة قبل زواجها: إذا تجرأت المرأة على الدخول في علاقة جنسية فإنها تقع في ورطةكبيرة مادام محتم عليها البرهنة على تلك العذرية أثناء عرسها، و ذلك من خلال بقع دم البكارة التي يجب أن تظهر على الأزار 4 يجب أن تتزوج الفتاة و هي لاتزال عذراء، فلو لم تكن عذراء للحقت الفضيحة بعائلتها... هذه المشكلة لم تكن موجودة في السابق، إذ كانت الفتاة تتزوج مبكرا، في سن العاشرة تقريبا. العلافات ماقبل الزواج تمثل محظورا ـ طابو بحد ذاتها، الدخول في تترتب عنه عواقب وخيمة، خاصة حين يأخذ المجتمع علما بأن المرأة قد تجاوزت الحد المرسوم لها. من الجدير بذكره، أن العواقب تتضاعف خطورتها حين يتراجع، من أقامت معه العلاقة، عن الإرتباط بها، إذ سيكون نصيبها الهجر و تشويه سمعتها في المجتمع. و النتيجة تهميشها تماما و صعوبة إيجاد رجل يقبل بها كزوجة: المجتمع يرفض المرأة حين تقدم على نجاوز المحظور، لا يتسامح مع جرأة بهذا الحد، و الرجل لا يمكنه القيام بالكثير لأنه خاضع هم أيضا لتأثير عائلته،التي تمثل أهمية بالنسبة إليه. العائلة تضعك في موقف حرج، أن تختار بين العائلة أو بين المرأة، و قلة من الرجال الذين يمكنهم المخاطرة في الدخول بين العائلة و المرأة.

العلاقات الجنسية خارج إطار الزوجية ، بالنسبة للمرأة المتزوجة، تترتب عنها نفس العواقب الإجتماعية التي تترتب عن العلاقات الجنسية قبل الزواج؛ بينما أكبرما قد يترتب عن ذلك بالنسبة للرجل هو الطلاق، و ليس في كل الأحوال، كما أوضحت لنا امرأة صحراوية: الرجل يملك حرية أكبر مقارنة بالمرأة؛ ليس من السهل إيجاده متلبسا بالفعل مع امرأة أخرى ؛ لكن الأمر ليس مستحيلا. غي هذا الحالة تطلب المرأة الطلاق و يحاول الرجل "شراء ودها " حتي تعود. المرأة تستطيع حينها أن تفرض شروطها؛ لكن نساء أخريات أكثر تشددا و لايتراجعن واضعات حدا لخيانة الرجل بالطلاق.

حالة أخرى مختلفة تماما تتعلق بالحمل الناتج عن علاقة قبل الزواج. كما قلنا سابقا فإن الفتاة لو تزوجت بالرجل الذي دخلت معه في علاقة فبل الزواج، فإن تفادي المشكل أمر ممكن. لكن لو حملت المرأة من علاقة غير شرعية و رفض الرجل الزواج منها و الإعتراف بالبنوة، هنا يتجاوز أثر تحطيم الطابو المستوى الشخصي، ليتحول إلى فعل علني من الضروري مواجهته بالتهميش، و ذلك من خلال ميكانزمات دفاعية لأعراف ثقافية. في حالة كهذه يتولى قاض التحقيق في بنوة الطفل، و لكن إذا تنكر الرجل لها و رفض الإعتراف بالطفل، فإن الذنب يقع بالكامل على المرأة التي ستعاني العزلة التامة. و لهذه الحالة و مثيلاتها توجد " مؤسسة للتعليم " بين السمارة و آوسرد، كل النساء الحوامل على إثر علاقة غير شرعية، قبل أو بعد الزواج. إنها مدرسة للتربية، وجدت لحماية النساء الحوامل حملا غير شرعي من اعتداءات عائلاتهن. في ذلك اشأن إحدى النساء الصحراويات قائلة: النساء يذهبن إلى السجن ، في ليس سجنا، إنها مدرسة للتربية و لحماية الفتيات من رد فعل العائلة الذي يمكن أم يكون عنيفا جدا(...).

يستمر الحوامل في المدرسة طيلة فترة الحمل ، تحت رقابة لصيقة من قبل شرطيات، حتى يضعن حملهن. و تبقىالمرأة وطفلها في المدرسة حتى يتقدم رجل بطلب يدها من أهلها. 5 في هذه الحال نادرا ما ترفض العائلة تزويج ابنتها بسبب الوضع الإجتماعي المحيط بالفتاة. و في هذه الحال لا يهم الوضع الإجتماعي للرجل و لا مستواه التعليمي و لا المهر، تصبح إمكانية الإختيار معدومة، فمجرد تقدم رجل لطلب الفتاة كاف لإنقاذ، و لو جزئيا، المرأة و عائلتها من العار و الفضيحة.

إذن،لا يمكن أن تغادر المرأة و طفلها المؤسسة إلا في حال طلب رجل يدها من أهلها، بعد خروجها تبدأ مرحلة إدماجها في المجتمع و قد أصبحت متزوجة، رغم كل ذلك تظل، و قد أنجبت ابنا غير شرعي، موسومة بعار الخطيئة أبدا. كلمات امرأة استطلعنا رأيها تفصل الظاهرة: السجن يقع بين السمارة و آوسرد، كان المبنى قبلا مقرا للمستشفى الوطني، بقربه مدرسة. داخل المؤسسة توجد نساء شرطيات، و حارس المؤسسة وحده من الرجال، نوبات إدارة المؤسسة تتولاها النساء فقط، المعاملة عادية، فقط تعطى للنزيلات دروس و معلومات. تبقى المرأة في المؤسسة حتى الوضع، وبعد الوضع تتلقى معلومات لتسهيل إدماجها، و حتى تجد الرجل الذي يقبل بها زوجة تظل، المرأة و عائلتها ضحية تهميش المجتمع. تضع المرأة طفلها في المستشفى، و يعود الوليد معها إلى المؤسسة و تبقى هناك حتى ينتشلها رجل بالزواج منها. و يوجد يقدمون على هذه الخطوة. حين تضعين مولودك لا يمكنك مغادرة المؤسسة حتى يطلب يدك رجل؛ و عليه أن يفعل ذلك بطلب يدها من عائلتها.

العلاقات خارج إطار الزوجية تمثل خطيئة كبيرة طبقا لأسباب محددة. يأتي في مقدمتها الدوافع الدينية، إضافة لى أن المجتمع الصحراوي يدفع الزوجين إلى الإنجاب متحرر من القيود " كلما تم إنجاب أطفال أكثر، فإن ذلك أفضل "، لأنه من الضروري زيادة النمو الديموغرافي، من الضروري أن يكون المجتمع من القوة التي تمكنه من استعادة الأرض المغتصبة.

بسبب هذه الدوافع، فإن وسائل منع الحمل المستعملة لتجنب حمل حرج أو خطير، هي وسائل ممنوعة داخل المجتمع الصحراوي، كما أوضحت لنا امرأة صحراوية: المجتمع الصحراوي ضد استعمال وسائل منع الحمل لأن عدد السكان قليل، و الهدف يظل زيادة عد السكان. لا وجود هنا لثورات أخرى غير التي تتمحور حول القضية الصحراوية. رغم ذلك، ككل مظهر، فإن الحرية الشخصية بيدها الكلمة الإخيرة من خلال من خلال الإختيار الشخصي لكل فرد.

الطلاق، فسخ العقد و الإنفصال

    الإسلام يوفر ثلاث طرق مختلفة لإنهاء الزواج: فإما إلغاء الزواج بطلب من الطرفين، الأخرى هي الطلاق المتفق عليه من الطرفين و الثالث هو الإنفصال أحادي الجانب. في الوقت الراهن، توجد حالتان الطلاق و إلغاء الزواج، و هذه الأخيرة جد محدودة. لا يوجد عدد محدد من مرات الطلاق التي يمكن أن يمر بها الرجل أو المرأة الصحراويين، مع وجود شرط وحيد، و هو استحالة تطليق الرجل نفس المرأة أكثر من ثلاث مرات. ولو أن الزوج طلق زوجته ثلاث مرات، وأراد الزوجان أن يتزوجا من جديد، في هذه الحالة يشترط أن تتزوج المرأة من رجل آخر غبر الزوج، قبل العودة إلى زوجها الأول، وسيكون الأمر بمثابة البداية من الصفر. فيما يتعلق بالطلاق، ففي الواقع فالأمر لا يعني بالضبط التوصل إلى اتفاق ثنائي، كما أوضحته لنا امرأة صحراوية: في المجتمع الصحراوي المسلم، الرجل كان دلئما هو الذي بيده الطلاق، لأن هذا ماينص عليه الدين الإسلامي. الرجل هو الذي يطلق، لأن المرأة عاطفية جدا و يمكن أن تغير رأيها اليوم الذي يعقب يوم طلبها الطلاق. عاطفية المرأة المفترضة و مزاجيتها التي تنسب لها تتحول إلى ملمح من ملامح هويتها، و يصبح مسلمة حتى بالنسبة للمرأة، بذلك يتم تبرير هذه القاعدة التي تمنح الرجل وحده إمكانية إتهاء العشرة الزوجية. الأمر مختلف تماما في العرف الصحراوي عما يمنحه الإسلام للمرأة من إمكانية حصولها على الطلاق المتفق عليه مع الزوج، و ذلك بإعادة المهر له.

المرأة يمكن أن تحصل على الطلاق، لكن ذلك يتعلق بشكل حاسم بإرادة الزوج، الرجل هو الذي يقرر هل يعطي للمرأة حريتها، أو يمنعها من الحصول على الطلاق، ويربطها به طيلة الحياة، و لا أحدا يمكنه التدخل لتغيير هذا الأمر بأي شكل من الأشكال: يمكن للمرأة الحصول على الطلاق و لكن بصعوبة بالغة و فقط حين تستجيب إرادة الرجل لذلك. في المجتع الصحراوي، إذا أرادت امرأة الطلاق، فإنه من الضروري أن تمر بمراحل عدة. حسب النساء اللائي استطلعنا رأيهن، فإن المرأة إذا طلبت الطلاق و الرجل يتمنع في ذلك، فإن أول مرحلة تتمثل في إسدائها النصح للعودة عن قرارها؛ هذه النصائح، إضافة إلى كون بعضها شفوي، إلا أنها يمكن أن تكون مصاحبة بنوم الزوجين منفصلين، كل في غرفة،عقابا لها من جهة و حتى تترك للمرأة حرية التفكير في قرارها من جهة ثانية. إذا لم تثمر المرحلة الأولى عن أية نتيجة، فإن للرجل حقا، منحه المجتمع له، و هو اللجوء إلى ضرب المرأة المهم هنا، كما تقول النساء، أن لا يصل الضرب إلى إحداث آثار بادية على الجسد: الرجل يمكن أم يضرب المرأة 6 دائما و حيث لا يترك الضرب آثارا على الجسد.

إذا لم يعط الضرب نتيجة، و أصرت المرأة على الطلاق، يلجأ إلى شهود ، من الطرفين، لإصلاح ذات البين. و يمنح الزوجان مهلة يومين لمعرفة نتيجة التوسط، فإذا تبين فشل الوساطة، عندئذ يجب (يجب) على الزوج النزول عند رغبة الزوجة، و منحها الطلاق. هذه هي القاعدة النتبعة داخل المجتمع الصحراوي، لكن الرجل في الواقع يمكن أن يمتنع عن منح المرأة الطلاق، بل أكثر من ذلك، فعن الرجل بإمكانه أن يلحق شررا لاحقا بالزواج عليها. الرجل في الإسلام يمكنه أن يتزوج بأربع، و لو أن التعدد يكاد يكون غير معروف في المجتمع الصحراوي.

ما يمكن أن يحدث فعلا، هو أن يتزوج الرجل مرة ثانية، هاجرا الزوجة الأولى و دون منحها الطلاق، تاركا إياها فيما يشبه التهميش الإجتماعي الثقافي، و هو وضع يمنعها من الزواج ثانية ما لغاية في مواجهة المجتمع،و هي في ذلك الوضع أشبه بين حال المتزوجة و وحال المهجورة؛ هذا الوضع يأخذ إسم لعلاقة. و لكن الضرر الذي يمكن أن يلحقه زوج بزوجته لا يتوقف عند حد الإنفصال عنها دون تطليقها، فغالبا ما يستغل هذا الزضع لممارسة الإبتزاز على زوجته من أجل أن تتخلى المرأة له عن الأطفال، مقترحا عليها نوعا من المبادلة: حريتها، أي طلاقها مقابل تخليها عن ذريتهما. حين تحصل المرأة في النهاية على حريتها، تقوم بتنظيم حفلة كبيرة لعائلتها و صديقاتها في خيمتها، نفس الخيمة التي تركها لها زوجها، وهو عرف تواضع و يتواضع عليه المجتمع. الخيمة هي المتاع الوحيد الذي تتلقاه المرأة من زوجها السابق، إضافى إلى المساعدة الإقتصادية الشهرية المخصصة للأطفال التي يقدمها الزوج السابق و كذا عائلته و حتى جيرانه، لأن التضامن الإجتماعي للعئلة جد ممتد. المرأة المطلقة تعتبر امرأة حرة، وهي بالتالي لم تعد رهن قرارات عائلتها، ولكنها أيضا غير خاضعة لإرادة طليقها. رمز هذه الحرية هو الحفل الذي تنظمه، زمن الذي يكسر القاعدة،زمن الفوضى، زمن الحقيقة و الأقنعة في آن؛ تضع المرأة حليها، تتزين، ترقص، و تغني. النساء اللائي استطلعنا رأيهن أشرن إلى دلالات أخرى: فمن جهة تحمل الحفلة الدلالة الإجتماعيةالموجهة أساسا للزوج السابق، لتعزيز الندم لديه بفقدان الزوجة، أما الدلالة من الإحتفال فتتمثل في إعلان الطلاق و حصول المرأة على حريتها، و بالتالي استعدادها الزواج من جديد إذا أرادت، ولكنها، على كل حال، لن يكون بامكانها الزواج ثانية قبل انقضاء العدة.

النوع الآخر من أنواع الطلاق، وبه نختتم موضوع الطلاق، هو إلغاء العقد، كما سبق ذكره. الزواج يمكن أن يلغى، لكن المجتمع الصحراوي لايعتبره بديلا مشرفا للطلاق، إذ يمكن أن ينقلب إلى عادة مذلة للمرأة. الحالات المعزولة التي يمكن فيها اللجوء إلي فسخ العقد تنحصر في حالة عدم علم آباء الفتاة بنيتها في الزواج، وبالتالي اعتراضهما على مثل هذه الزيجة، و بالتالي فسخ االعقد؛ و قد يكون وراءه خلف العريس لوعده تقديم المهر المتفق عليه للعروس. أخيرا، قد يكون وراء فسخ العقد وجود بند في عقد الزواج، هذه البند عبارة عن شرط وفاء الزوج لزوجته، و هو ما يعني انتفاء إمكانية التعدد، هكذا يكتب حرفيا: لا سابقة و لا لاحقة. في هذه الحالة، يحاول الزوج التقيد بالشرط خلال مدة الزواج، و لكن الشرط ينسحب على ماضي الزوج أيضا، فلو تبين أنه كان متزوجا من قبل أو كانت لديه خطيبة، فإن الزوجة يمكنها أن تلجأ إلى قاض لفسخ الزواج. الإستثناء الوحيد من هذا الشرط هو أن تكون المرأة غير قادرة على الإنجاب، لكن ما لم يتضح لنا هو، هل أن الإستثناء يلغي شرط التقيد بالزوجة جنسيا و عاطفيا، أو أو أن عدم قدرتها على الإنجاب يلغي الزواج من أساسه. عدم القدرة على الإنجاب يمثل عيبا كبيرا لدى المجتمع الصحراوي؛ الأطفال هم ركيزة الزواج و هدفه، مكون أساسي للإستقرار الذاتي و استقرار الزوجين، و عدم القدرة على الإنجاب عيب تتضاءل أمامه مقاصد أخرى التي ينبني عليها الزواج، باعتبار الهدف الأساسي يظل الإنجاب.

الطلاق يعد أحد النتائج الرئيسية وراء عدم الإنجاب؛ من نافلة القول أن زواج المرأة ثانية يصبح أمرا مستعصيا؛ و مع ذلك يجب التنويه بأن النساء المستطلع رأيهن لا يتفقن على هذا الإستنتاج. وضعية مشابهة للسابقة، و إن اختلفت الميول، تتعلق بعقم الرجل، فالرجل غير القادر على الإنجاب سيكون مرغما على الرضوخ لرغبة المرأة في الطلاق و التكفل بها ماديا. مع أنه بالنسبة للتكفل المادي بالمرأة مابعد الطلاق تتعدد المواقف، لأنه في النهاية، لا توجد قاعدة صارمة بهذا الخصوص، بل يمكن أن يختلف الموقف من عائلة إلى أخرى، و خاصة من رجل إلى آخر.





الشرح

. الشرح3: ربنا الإشارة إلى أن الرجال كانوا يتولون إعداد الشاي، بحضور الضيوف إن لم يكونوا من الأقارب أو الجيران. كان النساء يحضرن الشاي للعائلة وأصدقاء العائلة الحميمون، لأن مبادرة المرأة بإعداد الشاي لرجال غرباء قد يسبب في إثارة حفيظة أخوتها من الرجال. الخلف

.الشرح4: مظهر ثقافي تشترك فيه مجموعات بشرية عديدة تنتمي إلى حوض البحر الأبيض المتوسط و العالم العربي، و التي تعمد إلى عرض القماش الأبيض المبقع بدم العذرية أمام الملأ و في الليلة الأولى من العرس الخلف

الشرح5: أشخاص آخرون، خاصة من الرجال، عكس ماتمت الإشارة إليه، يؤكدون أن تلك الضوابط لم تعد صارمة كما كانت قبلا، وأن النساء نزيلات المركز، أصبح بمستطاعهن مغادرة المركز بعد الوضع دون الحاجة إلى زواجهن. الخلف

.الشرح6: حسب البعض، فإن التعامل المشار إليه يتعلق فقط بالقواعد التي حددتها الشريعى الإسلامية، و هي قواعد غير مطبقة في المجتمع الصحراوي. الخلف